محمد بهجة البيطار / محمد سعود العوري
45
رحلتان إلى الحجاز ونجد
نبذة من أخبار المتدينة لم يتفق لنا أن نزلنا عند عرب في مدة ثمانية عشر يوما : « من 16 جمادى الثانية إلى 3 رجب » إلا وقصوا علينا نبذة من أخبار المتدينة ، حتى وصلنا قرية « الحائط » وهي في شمال المدينة المنورة على مسافة أربع مراحل منها ، وهنالك مجمع أخبارهم ، ومشهد آثارهم ، وخلاصة ما اتصل بنا من أمرهم أن بعض وعاظ نجد ومرشديهم انبثوا في بعض القبائل والعشائر الحجازية ، وطفقوا يدعونهم إلى اللّه ويعلمونهم أحكام الصلاة والزكاة وينهونهم عن الغزو وأكل الحرام ، فاستجاب لهم بعض القبائل كبني سالم ، وكالشيخ متعب « والشيخ من عنزة » مع طائفة من قومهما فحسنت حالهم ، وصاروا يقيمون الصلاة ، ويؤتون الزكاة ، وتركوا الغزو والسلب ، وجلبوا كتبا في التوحيد والفقه من نجد يتعلمون بها أحكام دينهم ، ثم تبعهم بعض العشائر « كمطير ، وعتيبة وحرب وغيرهم » فباعوا إبلهم وغنمهم ومعزهم ، وبنوا القرى من أجل أن يتحضروا ويتفرغوا لعبادة ربهم ، وقالوا إن في اقتناء الوبر مشغلة عن طاعة اللّه عز وجل ، ثم اشتدت حاجتهم إليها لعدم وجود ما يغنيهم عنها ، وقد كانوا من قبل مولعين بالغزو ، وأشربوا في قلوبهم حب الأكل منه ، فراحوا يغزون تحت اسم « الإسلام » وسموا أنفسهم « المتدينة » و « الإخوان » . وهم يعطون عميدهم من الغنائم الخمس ، وهو يحمي ظهرهم ، ويشد